الزركشي
306
البحر المحيط في أصول الفقه
لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب فيه غرة عبدا أو أمة ولم يسأل عنه هل كان ذكرا أو أنثى فلما ترك التفصيل فيه دل على التسوية فيهما انتهى . ولذلك استدلوا لاعتبار العادة في أيام الحيض للاستحاضة بحديث أم سلمة لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر فلتترك الصلاة بقدرها قالوا فأطلق الجواب باعتبار العادة من غير استفصال عن أحوال الدم من سواد وحمرة وغيرهما فدل هذا على اعتبار العادة مطلقا وتقديمه على التمييز وأصحابنا استدلوا بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة فأطلق اعتبار التمييز من غير استفصال لها هل هي ذاكرة لعادتها أم لا لكنه مخالف لهذه القاعدة . وقد قسم الإبياري هذه إلى أقسام : أحدها إن تبين اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على خصوص الواقعة فلا ريب في أنها لا يثبت فيها مقتضى العموم . ثانيها أن لا يثبت بطريق ما استفهام كيفية القضية عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي تنقسم إلى أقسام والحكم قد يختلف بحسبها فينزل إطلاقه الجواب فيها منزلة اللفظ الذي يعم تلك الأقسام لأنه لو كان الحكم يختلف باختلاف الأحوال حتى يثبت تارة ولا يثبت أخرى لما صح لمن التبس عليه الحال أن يطلق الحكم لاحتمال أن تكون الحالة واقعة على وجه لا يستقر معها الحكم فلا بد من التعميم على هذا التقدير بالإضافة إلى جميع الأحوال وفي كلامه ما يقتضي الاتفاق على هذه الصورة . ثالثها أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها الوجود لا باعتبار وقوعها كما إذا سئل عمن جامع في نهار رمضان فيقول فيه كذا فهذا يقتضي استرسال الحكم على جميع الأحوال لأنه لما سئل عنها على الإبهام ولم يفصل الجواب كان عمومه مسترسلا على كل أحواله . رابعها أن تكون الواقعة المسؤول عنها حاصلة في الوجود ويطلق السؤال عنها فيجيب أيضا كذلك فإن الالتفات إلى القيد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها والالتفات إلى الإطلاق في السؤال يقتضي استواء الأحوال في غرض المجيب فالتفت الشافعي إلى هذا الوجه وهذا أقرب إلى مقصود الإرشاد وإزالة الإشكال